الشيخ محمد اليعقوبي
152
في ثقافة الرفض وإصلاح المجتمع
ويظهر من كلمة أمير المؤمنين عليه السلام وولده الإمام الحسين عليه السلام التواصل والتطابق في الهدف ، وإنّ الاصلاح الذي سعى إليه المعصومون عليه السلام وتحمّلوا مسؤوليتهم وبذلوا وسعهم لتحقيقه هو مشروع متكامل لا يختص بالأمور الدينية ( أي الوعظ والإرشاد وتعليم أحكام الدين وإن كان هذا هو الأساس ) بل يشمل نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والفكرية ، فيقضي على الفساد المالي والإداري ومنع الاستئثار بالأموال العامة وحرمان الشعب من حقوقهم ، وإقامة النظام العادل الذي ينصف الناس جميعاً وينتزع حق المظلوم من ظالمه ، ويطبّق الحدود والقوانين . تمام الصلاح بإصلاح القيادة الدينية والسياسية : وإنّما يتم الصلاح ويكمل ويبلغ غايته عندما تصلح قيادتاه الدينية والسياسية ، وتفسد الأمة إذا فسدت مؤسسته الحاكمة ولم تقم القيادة الدينية بواجباتها ومسؤولياتها ، روي عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ) صنفان من أمتي إذا صلحا صلحت أمتي وإذا فسدا فسدت أمتي ، قيل : يا رسول الله ومن هما ؟ قال : الفقهاء والأمراء ( . « 1 » ومن دون مباشرة هذا المدى الواسع من الإصلاح تبقى حركته محدودة ومحجّمة وربما تذوب تدريجياً ، تصوروا لو أن دعوة النبي صلى الله عليه وآله إلى الإسلام بقيت في حدود مكة وتحت قبضة وبطش طواغيت قريش فإن
--> ( 1 ) الخصال : 36 باب الاثنين . .